محمد بن طولون الصالحي

57

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

الباب الثاني المعرب والمبنيّ ثم قال رحمه اللّه تعالى : المعرب والمبنيّ والاسم منه معرب ومبني * لشبه من الحروف مدني يعني : أنّ الاسم على قسمين : منه معرب ، ومنه مبنيّ ، وقدّم المعرب ، لأنّه الأصل في الأسماء ، وإنّما كان الأصل فيها الإعراب لاختصاصها بتعاقب معان عليها كالفاعلية والمفعولية والإضافة / ، فتفتقر في التمييز بينها إلى الإعراب . ولمّا كان المبنيّ من الأسماء على خلاف الأصل ، وأنه لا يبنى إلا لعلة ، نبّه على ذلك بلام التعليل ، فقال : " لشبه من الحروف " . ولمّا كان الشبه منه مقرّب من الحروف " 1 " وغير مقرّب ، نبّه على المقرّب بقوله : " مدني " ، والشّبه غير المدني : ما عارضه معارض ك " أي " في الاستفهام والشّرط ، فإنّها أشبهت الحرف في المعنى ، لكن عارض شبه الحرف لزومها الإضافة ، لأنّ الإضافة من خواص الاسم فألغي شبه الحرف . وما ذهب إليه بعضهم : أنّ المضاف لياء المتكلم لا معرب ولا مبنيّ وسمّوه خصيا " 2 " ، ليس بشيء " 3 " .

--> ( 1 ) في الأصل : للحروف . بدل : من الحروف . انظر شرح المكودي : 25 . ( 2 ) في المضاف إلى ياء المتكلم أربعة مذاهب : أحدها : إنه معرب بحركات مقدرة في الأحوال الثلاثة ، وهو مذهب الجمهور وعليه ابن مالك في شرح الكافية . الثاني : إنه معرب في الرفع والنصب بحركة مقدرة ، وفي الجر بكسرة ظاهرة ، واختاره ابن مالك في التسهيل . الثالث : إنه مبني ، وإليه ذهب الجرجاني وابن الخشاب وابن الخباز والمطرزي . الرابع : إنه لا معرب ولا مبني وإليه ذهب ابن جني . انظر في ذلك شرح المرادي : 2 / 297 ، شرح الأشموني : 2 / 283 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 999 ، شرح ابن الناظم : 413 ، المرتجل لابن الخشاب : 109 ، شرح ابن يعيش : 3 / 32 ، التسهيل : 161 ، الخصائص لابن جني : 1 / 47 ، 2 / 356 ، أمالي ابن الشجري : -